شهد القطاع المصرفي في دول المغرب الكبير ومصر نموًا ملحوظًا خلال عام 2024، مدفوعًا بارتفاع الودائع، وتوسع الأنشطة التمويلية، وزيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية. هذا الأداء القوي يأتي في ظل موجة عالمية من التحولات المصرفية، حيث تجاوزت الأصول المدارة عالميًا 370 تريليون دولار، مع توقعات بارتفاعها إلى 550 تريليون دولار خلال العقد القادم.
المغرب: التجاري وفا بنك يعزز مكانته إقليميًا
واصل التجاري وفا بنك تصدره للمشهد المصرفي المغربي بتحقيق نمو 26% في أرباحه السنوية، مقتربًا من حاجز المليار دولار. البنك، الذي يخدم 12 مليون عميل، يواصل توسعه إقليميًا عبر 26 دولة، مع إجمالي أصول بلغ 65.6 مليار دولار.
الارتفاع الملحوظ في الودائع بنسبة 10.3%، وزيادة القروض بنسبة 3.5%، يعكس ثقة العملاء والمستثمرين في البنك، الذي يستفيد من زخم اقتصادي قوي مرتبط بالتحضيرات لكأس العالم 2030، إضافة إلى الاستثمارات المتنامية في التكنولوجيا الخضراء.
ليبيا: المصرف الليبي الخارجي يحافظ على أدائه القوي
رغم التحديات الاقتصادية، نجح المصرف الليبي الخارجي (LFB) في تحقيق صافي ربح 440 مليون دولار خلال 2024، ليصل إجمالي أرباحه منذ 2022 إلى 1.2 مليار دولار. انتشار المصرف في 27 مركزًا مصرفيًا داخل أفريقيا وأوروبا منحه قدرة أكبر على تنويع مصادر دخله، مما ساهم في استقرار أدائه المالي.
الجزائر: البنك الوطني الجزائري يتطلع للتوسع في التمويل الإسلامي
في الجزائر، حقق البنك الوطني الجزائري (BNA) أرباحًا بلغت 440.3 مليون دولار خلال 2024، مع خطط للتوسع في الخدمات المصرفية الإسلامية، التي تشهد طلبًا متزايدًا في السوق المحلية.
مصر: البنك التجاري الدولي يحقق قفزة في الأرباح
سجل البنك التجاري الدولي (CIB) في مصر أداءً استثنائيًا خلال 2024، مع نمو صافي أرباحه إلى مليار دولار. هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بزيادة الودائع بالعملة المحلية بنسبة 21%، ونمو الودائع بالعملات الأجنبية بنسبة 16%، إضافة إلى قفزة في الإقراض بنسبة 47%، مما يعكس تحسنًا في بيئة الأعمال وثقة المستثمرين في القطاع المصرفي المصري.
يخدم البنك حاليًا أكثر من 83 ألف شركة صغيرة ومتوسطة، بينما تجاوز إجمالي ودائعه 1.9 مليار دولار، ما يعزز دوره كلاعب رئيسي في السوق.
التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي يقودان مستقبل القطاع
مع اشتداد المنافسة في القطاع المصرفي، أصبحت الابتكارات الرقمية محركًا رئيسيًا للنمو. التحول نحو التكنولوجيا المالية (FinTech)، وتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتقديم الخدمات المصرفية، يشكلان عاملين حاسمين في رسم مستقبل الصناعة المصرفية خلال السنوات القادمة.