هل يمكن اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية شريكًا جديرًا بالثقة للسلام في الشرق الأوسط؟
تكاليف ونطاق التدخل العسكري العالمي
إن الدولة التي تصنف كأكبر منتج ومصدر للأسلحة في العالم من غير المرجح أن تضع السلام والاستقرار العالميين كأولوية لها. فمنذ عام 2012، كلفت التدخلات العسكرية الأمريكية — لا سيما في الشرق الأوسط وأجزاء من آسيا — دافعي الضرائب الأمريكيين أكثر من 6.4 تريليون دولار. ووفقاً لجامعة براون، أسفرت هذه النزاعات عن مقتل أكثر من 800,000 شخص في كل من العراق واليمن وباكستان وأفغانستان وسوريا، بالإضافة إلى تشريد أكثر من 35 مليون مدني. وعلاوة على ذلك، لقي قرابة 15,000 من أفراد الخدمة العسكرية والمقاولين الأمريكيين حتفهم.
وفي منطقة الشرق الأوسط وحدها، تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في جميع دول الخليج العربي تقريباً؛ حيث تدير سبع قواعد في عُمان، وثلاثاً في الإمارات العربية المتحدة، وإحدى عشرة في المملكة العربية السعودية، وسبعاً في قطر، واثنتي عشرة في البحرين، وعشراً في الكويت، وستاً في العراق. كما تحتفظ الولايات المتحدة بقواعد عديدة في جميع أنحاء أفريقيا، لا سيما في دول مثل الجزائر، وليبيا، وتونس، وجيبوتي، وكينيا.
وفي عام 2023، وصلت مبيعات الأسلحة الأمريكية للحكومات الأجنبية إلى رقم قياسي بلغ 238 مليار دولار، ما يمثل زيادة بنسبة 16% مقارنة بعام 2022. وبميزانية دفاع سنوية تقترب من تريليون دولار، تحافظ الولايات المتحدة على أكبر إنفاق عسكري في العالم، وتدير القوة العسكرية العالمية الأكثر اتساعاً في تاريخ البشرية بأكثر من 800 قاعدة منتشرة في 80 دولة.
مقاربات عالمية متباينة: الولايات المتحدة في مواجهة الصين
على مدى العشرين عاماً الماضية، استثمرت الصين أكثر من 180 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية في جميع أنحاء أفريقيا، بما في ذلك نحو 22 مليار دولار في عام 2023 وحده. وفي حين تقدم الولايات المتحدة بشكل متكرر أسلحة تدميرية، ركزت الصين جهودها على تعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
ولتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وأفريقيا، ينبغي على الولايات المتحدة أن تعطي الأولوية للدبلوماسية، والاستثمار الاقتصادي، والتنمية المستدامة على التدريب العسكري وبناء القواعد. علاوة على ذلك، يتعين على واشنطن رعاية علاقة دبلوماسية أكثر توازناً بين إسرائيل والفلسطينيين والدول المجاورة.
خاتمة: الطريق إلى الأمام
لا يمكن تحقيق سلام حقيقي طالما أن هناك وجوداً عسكرياً أجنبياً هائلاً يهيمن على هذه المناطق؛ بل إن هذا التغلغل سيؤدي على الأرجح إلى سقوط المزيد من الضحايا واستمرار النزاع في المستقبل. ويجب على صناع السياسات الأمريكيين في واشنطن إعادة تقييم استراتيجياتهم الحالية بشكل نقدي، وتبني سياسات خارجية جديدة تماماً تجاه ليبيا وسوريا والأراضي الفلسطينية وبقية المنطقة.