صندوق الاستثمارات العامة السعودي
التوسع والنفوذ العالمي لصندوق الاستثمارات العامة السعودي
في أوائل عام 2022، بلغت الأصول الخاضعة لإدارة صندوق الاستثمارات العامة السعودي حوالي 608 مليار دولار، مع تخصيص 23% منها للاستثمارات الدولية. وشهد الصندوق عاماً ناجحاً للغاية في 2021، حيث حقق عائداً على الاستثمار بنسبة 25% — مما يمثل زيادة بنسبة 27% مقارنة بعام 2020.
وفي أغسطس من ذلك العام، زاد صندوق الثروة السيادي المدعوم بالنفط من انكشافه بشكل كبير على قطاع التكنولوجيا الأمريكي من خلال ضخ رأس مال بقيمة 7 مليارات دولار. واستحوذ الصندوق على حصص كبيرة في 17 شركة أمريكية مرموقة ومستقرة؛ وشملت هذه الصفقات شراء 213 ألف سهم في شركة "ألفابت" (الشركة الأم لجوجل) بقيمة 464 مليون دولار، و4.7 مليون سهم في "زوم" بقيمة 507 مليون دولار، و1.8 مليون سهم في "مايكروسوفت" بقيمة 474 مليون دولار. وشملت قائمة الاستحواذ عمالقة تكنولوجيا بارزين آخرين مثل "ميتا" (فيسبوك)، و"باي بال"، و"أمازون". وعلاوة على ذلك، تم توجيه استثمار ضخم إلى "بلاك روك"، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، والتي تشرف على أصول عالمية تتجاوز 10 تريليونات دولار.
وفي قطاع الأغذية والمشروبات، خصص صندوق الاستثمارات العامة أكثر من 300 مليون دولار لتوسيع سوق القهوة المحلي والإقليمي من خلال تأسيس "الشركة السعودية للقهوة". بالإضافة إلى ذلك، دخل الصندوق في مفاوضات للاستحواذ على حصة رئيسية في عمليات الامتياز لـ "ستاربكس" التابعة لمجموعة الشايع، بهدف الوصول إلى ملكية أسهم في متاجر العلامة التجارية البالغ عددها 1,700 متجر في جميع أنحاء المنطقة.
الارتباط الاستراتيجي مع رؤية 2030
من خلال استثمار مليارات الدولارات استراتيجياً في الشركات الأمريكية الكبرى، يضمن الصندوق السعودي — تحت رئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان — تحقيق عوائد مالية مربحة، وفي الوقت نفسه يرسخ النفوذ السياسي للمملكة والوصول المؤسسي داخل واشنطن وول ستريت.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، حافظ صندوق الاستثمارات العامة على نهج هجومي ومدروس لتلبية متطلبات مبادرة "رؤية السعودية 2030"، والتي تهدف إلى مضاعفة الأصول الخاضعة لإدارة الصندوق لتصل إلى حوالي 1.1 تريليون دولار.
ولترسيخ هذا التحول، التزم الصندوق بضخ 40 مليار دولار سنوياً في السوق المحلية حتى عام 2025. وتم تخصيص هذا الرأسمال على وجه التحديد لتطوير وتنويع الاقتصاد السعودي، وتقليص اعتماده المنهجي على عائدات النفط الخام بشكل منظم. وقد نجحت هذه الاستراتيجية حتى الآن في توليد أكثر من 330 ألف وظيفة داخل المملكة. وبدعم من معدلات تأييد عالية من غالبية الشباب السعودي، حافظ الأمير الطموح على نهج عملي مباشر لتحديث بلاده اجتماعياً واقتصادياً وهيكلياً — وهي أجندة إصلاحية يبدو أنها تحقق نتائج ملموسة.
صعود الدولار الأمريكي والسياسة الفيدرالية
وفقاً لخبراء ماليين، يستعد الدولار الأمريكي للحفاظ على قوته مقابل العملات العالمية الرئيسية، وذلك في أعقاب فترة فقد فيها الين الياباني 24% من قيمته مقابل العملة الخضراء، وتراجع اليورو بنسبة 13%، وانخفض اليوان الصيني بنسبة 10%. وبدافع من هذه التحولات، صعد مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له منذ 20 عاماً، محققاً مكاسب بنسبة 14% على مدار العام. واستجابة لهذه الظروف الاقتصادية الكلية، أقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خمس زيادات متتالية في أسعار الفائدة في جهد مدروس لتهدئة الاقتصاد المحلي وكبح جماح التضخم المستمر.
وانعكاساً لتدابير التشديد هذه، خفض بنك الاستثمار "جولدمان ساكس" توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي لعام 2023، حيث قلصها من 1.5% إلى 1.1% مع توقع ارتفاع مستجيب في معدلات البطالة. وعدل اقتصاديو جولدمان ساكس توقعاتهم للبطالة في نهاية العام برفعها إلى 3.7% (من 3.6%)، متوقعين أن يستمر معدل البطالة في الارتفاع ليصل إلى 4.1% بحلول عام 2023، صعوداً من تقديرهم الأولي البالغ 3.8%.
تراجع التوقعات للاقتصاد العالمي
وقدمت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" نظرة مستقبلية مقيدة مماثلة على الساحة العالمية، حيث توقعت أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.4% قبل أن يتباطأ إلى 1.7% فقط في العام التالي. وتوقع محللو فيتش أن تدخل كل من منطقة اليورو والمملكة المتحدة في ركود تقني بحلول نهاية العام، في حين ستعاني الولايات المتحدة من انكماش اقتصادي طفيف بحلول منتصف عام 2023. وبالمزامنة مع ذلك، أعاقت القيود الصارمة المرتبطة بالجائحة زخم الاقتصاد الصيني، مما أدى إلى تباطؤ تعافي نموه إلى 2.8%، مع انتعاش متوقع متواضع بنسبة 4.5% في العام التالي.
وشارك صندوق النقد الدولي هذه النظرة التشاؤمية للأسواق المالية العالمية؛ إذ توقعت المؤسسة أن يصل تضخم أسعار المستهلكين العالمي إلى ذروته عند 8.3% قبل أن يتراجع إلى 5.7% في العام التالي. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 2.9%، مستشهداً بالضغوط المشتركة الناجمة عن التضخم المرتفع، والاضطرابات المنهجية في سلاسل التوريد، والتقلبات الشديدة في الأسواق المالية، محذراً من أن حدوث ركود واسع النطاق يظل احتمالاً قائماً وبقوة — لا سيما في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.