تقرير نهاية عام 2022
ماراثون صناديق الثروة السيادية الخليجية
في عام 2022، وعلى الصعيدين العالمي والإقليمي، واصلت دول الخليج قيادة عالم الاستثمار من حيث عدد الصفقات المالية وقيمتها الإجمالية. وتخوض القوى المالية الثقيلة في المنطقة — المملكة العربية السعودية، وقطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة — ماراثوناً أشبه بـ "كأس العالم المالي"، حيث تتنافس على اقتناص الفرص الواعدة عبر كل القطاعات الاستراتيجية الرئيسية. وتشمل هذه القطاعات الطاقة المتجددة، والنقل، والبحث العلمي، والأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي، ومبادرات البحوث الكمية.
وتستضيف منطقة الخليج أكثر من 18 صندوقاً سيادياً، تديرها كفاءات ورأس مال بشري يتجاوز 7,500 من الموظفين المتخصصين. وتدير صناديق الثروة السيادية الخليجية السبعة الكبرى أصولاً مجمعة بقيمة 3.2 تريليون دولار، وهو ما يمثل حوالي 40% من إجمالي الثروة السيادية العالمية. وفي عام 2022 وحده، استثمرت هذه الصناديق البارزة في مجلس التعاون الخليجي ما يقرب من 50 مليار دولار عبر أوروبا والولايات المتحدة.
وتتوزع التصنيفات العالمية والأصول الخاضعة للإدارة لأبرز الصناديق الخليجية على النحو التالي:
| الصندوق السيادي | الأصول الخاضعة للإدارة | التصنيف العالمي |
|---|---|---|
| جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) | 829 مليار دولار | الثالث عالمياً |
| الهيئة العامة للاستثمار الكويتية (KIA) | 769 مليار دولار | الرابع عالمياً |
| صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) | 620 مليار دولار | السادس عالمياً |
| جهاز قطر للاستثمار (QIA) | 445 مليار دولار | التاسع عالمياً |
| مؤسسة دبي للاستثمار (ICD) | 300 مليار دولار | الحادي عشر عالمياً |
| شركة مبادلة للاستثمار (أبوظبي) | 284 مليار دولار | الثاني عشر عالمياً |
| شركة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ) | 108 مليار دولار | التاسع عشر عالمياً |
التحول المحلي وبنية تحتية لجيل المستقبل
على الصعيد المحلي، تم الالتزام بمئات المليارات من الدولارات على مدى السنوات الخمس المقبلة لتمويل مشاريع بنية تحتية حديثة ومستقبلية لجيل الغد. ويبرز من بينها مشروع المدينة الضخمة المستقبلي في السعودية "نيوم" البالغة تكلفته 500 مليار دولار، ومدينة الترفيه والجمهور الرائدة "القدية". وتم تصميم هذه المشاريع العملاقة لتحويل الخليج إلى مركز تجاري ومالي عالمي رئيسي، مما يفتح فرصاً غير مسبوقة في التجارة الدولية، والسياحة، والتصنيع المتقدم، والبحث العلمي.
ومن المتوقع أن تسهم عمليات ضخ رؤوس الأموال الضخمة هذه في تأهيل وتدريب سكان محليين على مستوى عالٍ من التعليم والخبرة، مع توفير وفرة من الوظائف ذات الأجور المرتفعة لكل من المواطنين والوافدين الساعين للتقدم المهني. ولا شك أن هذا التخطيط الاقتصادي المدروس والتنويع الهيكلي سيعززان الاستقرار على المدى الطويل في جميع أنحاء المنطقة.
رأس المال البشري والمراكز العالمية الجديدة
يقود السعوديون والإماراتيون والقطريون تحولاً جذرياً واجتماعياً واقتصادياً عميقاً سيؤثر على حياة الملايين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. على سبيل المثال، مع إدخال برنامج "الإقامة الذهبية" طويل الأجل، تضع دولة الإمارات مناطقها الحضرية الكبرى استراتيجياً للتنافس مباشرة مع المراكز العالمية مثل هونغ كونغ وسنغافورة، مما يحول البلاد إلى مركز دولي رئيسي للمال والاستثمار.
ويحظى هذا الانتقال بدعم قوي من عقود من الاستثمار في قطاع التعليم؛ ففي المتوسط، وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، تلقى ما بين 45,000 و55,000 طالب سعودي تعليمهم في الولايات المتحدة سنوياً، إلى جانب الآلاف من الباحثين والمبتعثين المتفوقين من الإمارات والكويت ودول الخليج الأخرى. وتولى العديد من هؤلاء المهنيين، المسلحين بتعليم ذي مستوى عالمي، أدواراً قيادية محورية، يوجهون من خلالها دولهم للبناء والتنافس والريادة في الاقتصاد العالمي للقرن الحادي والعشرين.
ليبيا: العجز المؤسسي والإمكانات غير المستغلة
تقف ليبيا كدولة وحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) التي تمتلك موارد طبيعية هائلة ولكنها فشلت بشكل أساسي في بناء مؤسسات قوية أو تأمين دولة مستقرة لمواطنيها. وفي الوقت الحالي، لا تزال البلاد تعاني من تخلف حاد في التنمية، مما يترك شريحة سكانية كبيرة من الشباب أمام فرص ضئيلة وطموحات غير محققة. لقد ترك ثلاثة وأربعون عاماً من الحكم الاستبدادي الأمة مجردة من المؤسسات العامة الأساسية اللازمة لإعادة البناء بعد الحرب الأهلية عام 2011، والتي أغرقت البلاد في حالة مطولة من عدم الاستقرار والفشل الهيكلي.
وتشرف المؤسسة الليبية للاستثمار (LIA)، المصنفة في المرتبة 25 عالمياً، على صندوق ثروة سيادي ضخم تبلغ قيمته 67 مليار دولار. ومع ذلك، ومنذ تأسيسه، عانى الصندوق من سوء الإدارة وفشل في تحقيق أي تنمية ملموسة لسكان ليبيا أو اقتصادها. وتفتقر المؤسسة الليبية للاستثمار والشركات التابعة المتعددة لها إلى رأس المال البشري المتخصص، والثقافة المالية، والخبرة الفنية المطلوبة للتنافس في سوق مالية عالمية شديدة الشراسة.
قطر: إعادة الاستثمار العالمي الاستراتيجي
شهد جهاز قطر للاستثمار (QIA) عاماً نشطاً بشكل استثنائي في عام 2022. وكان من بين أبرز تحركاته الدولية استثمار بقيمة 2.4 مليار دولار في شركة الطاقة المتجددة "آر دبليو إي" (RWE AG) التي تتخذ من ألمانيا مقراً لها (لتمويل توسعات الطاقة الخضراء في الولايات المتحدة). وعلى الصعيد المحلي، أبرمت شركة "قطر للطاقة" وشركة قطر للأسمدة الكيماوية "قافكو" اتفاقية مشروع مشترك بقيمة 1.1 مليار دولار لبناء أكبر منشأة لإنتاج "الأمونيا الزرقاء" في العالم. وبقدرة إنتاجية سنوية تقدر بنحو 1.2 مليون طن، يمثل هذا المشروع تطوراً تاريخياً في مجالي الزراعة المستدامة والهندسة الكيميائية العالمية. واختتم جهاز قطر للاستثمار العام بقيادة جولة تمويل كبرى لصالح شركة "سنيك" (Snyk)، وهي منصة أمريكية بارزة لتطوير الأمن السيبراني.
وإثباتاً لالتزامه بالتميز المؤسسي، عزز جهاز قطر للاستثمار صفوف قيادته بتعيين المصرفي الاستثماري الأمريكي المخضرم، نايل بيرن، رئيساً تنفيذياً مالياً جديداً للجهاز.
البحرين: الاستقرار الاقتصادي المحلي
تأسست شركة ممتلكات البحرين القابضة (ممتلكات) في عام 2006، وتدير أصولاً محلية خاضعة للإدارة تبلغ قيمتها حوالي 18.3 مليار دولار من خلال الملكية المباشرة والسيطرة المؤسسية. وتحتفظ المحفظة السيادية بحصص ملكية في ما يقرب من 50 مؤسسة تجارية، توظف وتدعم مجتمعة أكثر من 12,000 عامل.
وفي عام 2022، اعتمدت "ممتلكات" استراتيجية استثمارية معاد هيكلتها صُممت لتعميق بصمتها المحلية وتعزيز الاقتصاد الأوسع للمملكة. ولحماية هذه التخصيصات وتحقيق عوائد مالية أقوى، قامت الشركة بإصلاح شامل لحوكمة الشركات عبر تعيين خبراء رفيعي التخصص في مجالس إدارة الشركات التابعة لها.
وفي حين امتنعت "ممتلكات" عن القيام باستحواذات دولية رئيسية جديدة في عام 2022، إلا أنها حافظت على محفظتها المؤسسية الأساسية، والتي تشمل حصصاً كبيرة في شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بيون)، وشركة تكنولوجيا البيئة "إنفيروجين" (Envirogen Group) التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، وشركة الطيران الألمانية "إف إيه آي" (FAI Aviation Group)، ومجموعة فنادق الخليج ومقرها البحرين، وبنك البحرين الوطني (NBB).
سلطنة عمان: التنمية الداخلية والتكنولوجيا النظيفة
مع المضي قدماً في عام 2023، أنهى جهاز عمان للاستثمار (OIA) البالغ حجمه 41.5 مليار دولار خارطة طريق طموحة للنفقات الرأسمالية، مخصصاً 5 مليارات دولار لتمويل 65 مشروعاً جديداً وقائماً في جميع أنحاء السلطنة. ويمتد التركيز الاستراتيجي لهذا النشر المحلي ليشمل الأمن الغذائي، والمصايد التجارية، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية، والطاقة، والاتصالات، والتكنولوجيا المتقدمة. وعلى الصعيد الدولي، ضخ جهاز عمان للاستثمار رأسمالاً لم يُكشف عن قيمته في شركة "جروب 14 تكنولوجيز" (Group14 Technologies) ومقرها الولايات المتحدة، وهي شركة رائدة في تصنيع مواد بطاريات الليثيوم والسيليكون المتقدمة للمركبات الكهربائية والإلكترونيات. وعلاوة على ذلك، وكجزء من برنامج التنمية الوطنية الشامل في عمان، أعلن الصندوق عن تخصيص 1.95 مليار دولار منفصلة لتمويل مشاريع محلية بالشراكة المباشرة مع مستثمرين خصوصيين بارزين على المستويين المحلي والدولي.
مصر: الاستفادة من رأس المال السيادي في ظل القيود المالية
من خلال الإطار الإداري لصندوق مصر السيادي (TSFE)، ضخت صناديق الثروة السيادية العربية — لا سيما من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة — 3.3 مليار دولار في شركات رئيسية مملوكة للدولة. ولقيادة هذا التدفق الرأسمالي، استحوذت شركة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ) على حصص استراتيجية في خمس شركات مصرية بارزة مدرجة في البورصة بقيمة إجمالية بلغت 1.8 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، وقع صندوق مصر السيادي مذكرة تفاهم مع جهاز قطر للاستثمار وشركة "قطر للطاقة" للمشاركة في تطوير شبكة طاقة متجددة بقيمة مليار دولار ومنشأة متطورة للأمونيا الخضراء تقع داخل المنطقة الاقتصادية الاستراتيجية لقناة السويس.
دولة الإمارات العربية المتحدة: رواد الثروة السيادية
جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)
تأسس جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) في عام 1974، وهو ثالث أكبر صندوق ثروة سيادي على مستوى العالم. وفي مراجعته السنوية لعام 2022، سجل الصندوق البالغ حجمه 829 مليار دولار معدل عائد سنوي على مدى 20 عاماً بلغ 7.3%. وبسبب التقلبات الشديدة في السوق في نهاية العام، يُتوقع أن يكون معدل عائده لعام 2022 أقل. وستعطي استراتيجية تخصيص الأصول طويلة الأجل لجهاز أبوظبي للاستثمار الأولوية بشكل متزايد لأسهم الشركات الخاصة والبنية التحتية على حساب الأسهم والسندات التقليدية. وجغرافياً، يتم تخصيص ما بين 45% و60% من أصول الصندوق لأسواق أمريكا الشمالية، مع توزيع تخصيصات أكثر انتقائية عبر المملكة المتحدة وأوروبا وآسيا.
وكما تم تسليط الضوء عليه سابقاً، يخصص جهاز أبوظبي للاستثمار ميزانية ضخمة لتوسيع قسم البحوث الكمية لديه لابتكار استراتيجيات استثمار مستقبلية قائمة على البيانات. ولترسيخ هذه المبادرة، استقطب الصندوق أفضل المواهب العالمية؛ فمن الولايات المتحدة، تم تعيين الدكتور هورست سيمون، الذي كان يعمل سابقاً في مختبر بيركلي، مديراً للبرنامج. ومن فرنسا، انضم التنفيذي الاستثماري الشهير باسكال بلانكي كقائد عالمي للبحوث الكمية والتطوير.
وشملت الاستحواذات الرئيسية لجهاز أبوظبي للاستثمار في عام 2022 ما يلي:
- البنية التحتية للطاقة : حصة 10% في شركة "سيمبرا إنفراستركتشر" (Sempra Infrastructure) العملاقة ومقرها الولايات المتحدة مقابل 1.73 مليار دولار نقداً.
- الخدمات اللوجستية : استحواذ مشترك مع شركة "جيمب" (GIP) لتأمين حصة جماعية تبلغ 72.55% في شركة تأجير عربات السكك الحديدية الأوروبية "في تي جي" (VTG Aktiengesellschaft).
- التكنولوجيا : مشروع مشترك بقيمة ملياري دولار مع شركة "إس سي كابيتال بارتنرز" (SC Capital Partners) السنغافورية لإنشاء منصة لمراكز البيانات عبر الاقتصادات الآسيوية المتقدمة.
شركة مبادلة للاستثمار (مبادلة)
تأسست شركة مبادلة للاستثمار في عام 2017، وهي تدير أصولاً بقيمة 284 مليار دولار وتتبوأ المرتبة 13 عالمياً، مع امتلاك حصص ملكية في أكثر من 76 مؤسسة عبر 50 دولة. وتعمل الشركة من خلال خمسة مكاتب عالمية استراتيجية تقع في أبوظبي، ولندن، وموسكو، ونيويورك، وبكين. وتهدف مبادلة إلى زيادة أصولها الخاضعة للإدارة لتصل إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030. ولتسهيل هذا النمو وتنسيقه، قامت الدولة في وقت سابق بدمج شركة الاستثمارات البترولية الدولية (IPIC) ومجلس أبوظبي للاستثمار (ADIC) ضمن محفظة مبادلة.
وقد كان عام 2022 نشطاً بشكل استثنائي بالنسبة لمبادلة، وتميز بعمليات استحواذ رفيعة المستوى، وحالات دمج، وتخارجات استراتيجية:
- الرياضة والإعلام : التزمت الشركة بتقديم رأس مال للاستحواذ على كامل الحقوق الإعلامية والتلفزيونية لدوري كرة القدم الممتاز في البرازيل.
- البنية التحتية الرقمية : استحوذت مبادلة على حصة أقلية في شركة "غلوبال كونيكت" (GlobalConnect)، وهي مزود بارز للبنية التحتية للألياف الضوئية والبيانات ومقرها السويد.
- التخارج من قطاع الطاقة : باعت الشركة حصتها البالغة 25% في شركة إنتاج النفط والغاز النمساوية (OMV) لصالح شركة "أدنوك" مقابل مبلغ غير مؤكد قُدر بنحو 4.5 مليار دولار.
- التعدين والعقارات : باعت مصالحها في عمليات تعدين النحاس الإسبانية "ميناس دي أغواس تيني داس" (MATSA) مقابل 1.87 مليار دولار، وقامت بتسييل أربعة أصول عقارية تجارية ممتازة من الفئة الممتازة (Grade-A) داخل الإمارة بقيمة 1.2 مليار دولار.
وشملت أبرز عمليات نشر رؤوس الأموال الاستثمارية والمغامرة من قبل مبادلة ما يلي:
- الائتمان في آسيا والمحيط الهادئ : شراكة مع شركة الاستثمار العالمية الأمريكية "كي كي آر" (KKR & Co) للاستثمار المشترك بقيمة مليار دولار في فرص الائتمان الخاص العاملة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
- الأسهم الخاصة الأوروبية : توقيع شراكة استراتيجية بقيمة 2.1 مليار دولار مع شركة الاستثمار الخاص الفرنسية "أرديان" (Ardian).
- التكنولوجيا المالية والتأمين الرقمي : قيادة جولة تمويل بقيمة 800 مليون دولار لصالح الشركة السويدية الرائدة في مجال الشراء الآن والدفع لاحقاً "كلارنا" (Klarna)، وتقديم تمويل بقيمة 400 مليون دولار لمنصة التأمين الرقمي الألمانية "وي فوكس" (Wefox).
- التوصيل عند الطلب : المساهمة في جولة تمويل بقيمة 768 مليون دولار لتطبيق توصيل البقالة التركي "جيتير" (Getir).
- التكنولوجيا الناشئة : إدارة زيادة رأس مال بقيمة 300 مليون دولار لمنصة المدفوعات الرقمية "سبوت" (Spot)، إلى جانب تخصيص 100 مليون دولار إضافية لتوسيع استثمارات التكنولوجيا المالية السويدية.
وبناءً على تدفق صفقاتها الهجومي في عام 2022، تتمتع مبادلة بموقع متميز للغاية لدفَع عجلة الابتكار التكنولوجي العالمي على مدى العقد المقبل.
شركة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ)
في اتفاقية ثنائية تاريخية مع مجموعة "دال" (DAL Group) الاستثمارية البارزة في السودان، التزمت شركة أبوظبي التنموية القابضة بتقديم حزمة استثمارية شاملة بقيمة 6 مليارات دولار. ويتضمن المحور الأساسي لهذا المشروع الضخم بناء ميناء بحري متطور على البحر الأحمر بتكلفة 4 مليارات دولار. ويشمل الإطار التنموي الأوسع منطقة تجارة حرة متكاملة، ومشروعاً زراعياً واسع النطاق، وشبكة مخصصة من الطرق والسكك الحديدية لربط هذه البنية التحتية بمراكز التجارة الرئيسية في جميع أنحاء البلاد.
المملكة العربية السعودية: التوسع العالمي لصندوق الاستثمارات العامة
تحت قيادة وتوجيهات رئيس مجلس إدارته، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رسخ صندوق الاستثمارات العامة السعودي مكانته كأكثر الأدوات الاستثمارية السيادية نشاطاً وهجومية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
ولترسيخ النمو الاستراتيجي طويل الأجل، أسس الصندوق سبع شركات محلية كبرى في عام 2022 ركزت حصرياً على تنويع الاقتصاد السعودي. وإقليمياً، وسع الصندوق بصمته في الشرق الأوسط بإطلاق "الشركة السعودية المصرية للاستثمار" (SEIC) لاستهداف الاستحواذ على حصص في الشركات المصرية المملوكة للدولة. كما ضخ 185 مليون دولار للاستحواذ على حصة 23.97% في مجموعة بنك كابيتال العامل في الأردن والعراق. وتطلعاً للمستقبل، يخطط الصندوق لتأسيس ست أدوات استثمارية إقليمية مخصصة لتوجيه 24 مليار دولار عبر ست دول عربية وهي: الأردن، وعمان، والسودان، والعراق، والبحرين، ومصر.
وفي جهد مركز لاستقرار الاقتصاد المصري الذي يواجه صعوبات، اقترب صندوق الاستثمارات العامة من الاستحواذ على "المصرف المتحد" المصري بقيمة 600 مليون دولار، مما يرفع إجمالي التزاماته الرأسمالية تجاه القاهرة إلى ما يقرب من 10 مليارات دولار. ومجتمعة، تعهدت الصناديق السيادية للمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة بتقديم أكثر من 25 balance مليار دولار كدعم اقتصادي واستثمارات لمصر.
المحافل الدولية: التكنولوجيا النظيفة، وتكنولوجيا الميتا، وتقلبات الأسواق
على الساحة العالمية، وسع صندوق الاستثمارات العامة حيازاته المتنوعة من خلال عدة صفقات رفيعة المستوى:
- الغازات الصناعية : استحوذ على حصة 0.9% في شركة "ليند" (Linde) العالمية الرائدة ومقرها المملكة المتحدة مقابل 326 مليون دولار، وهو مركز حقق منذ ذلك الحين أكثر من 90 مليون دولار كزيادة في القيمة الرأسمالية.
- الطاقة المتجددة : أمن حصة ملكية بنسبة 9.5% في شركة "سكاي بورن رينيوبلز" (Skyborn Renewables)، وهي شركة ألمانية بارزة في تطوير طاقة الرياح البحرية.
- التكنولوجيا المتقدمة : اختتم العام باستثمار قدره 450 مليون دولار في شركة "ماجيك ليب" (Magic Leap) الأمريكية المطورة لتقنيات الواقع المعزز.
ومع ذلك، وانعكاساً للتحديات المعاكسة التي واجهت العديد من الصناديق العالمية واسعة النطاق، تعرض صندوق الاستثمارات العامة لتصحيحات ملحوظة في محفظته وسط تقلبات الأسواق الأوسع؛ إذ تكبد الصندوق انخفاضاً مقدراً بنحو 6 مليارات دولار في القيمة الدفترية لحصته في شركة "لوسيد موتورز" الأمريكية المصنعة للمركبات الكهربائية، إلى جانب انخفاض قدره 732 مليون دولار عبر محفظته الأوسع من الأسهم الأمريكية الكثيفة التكنولوجيا.
السياحة المحلية والتقدير القيادي
على المستوى الوطني، كشف صندوق الاستثمارات العامة عن إطار استثماري ضخم بقيمة 13 مليار دولار لتطوير بنية تحتية ترفيهية ذات مستوى عالمي عبر 14 مدينة سعودية رئيسية. وسيتم تنفيذ هذه المشاريع من قبل شركة مشاريع الترفيه السعودية (سبين / SEVEN)، وهي شركة تابعة بالكامل للصندوق، والتي تخطط لإطلاق 150 معلم ترفيهي رئيسي بالشراكة مع نخبة من العلامات التجارية المحلية والدولية.
وتقديراً لهذا الجسر الاقتصادي المتوسع، تم تكريم محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان بجائزة الإنجاز من جمعية المصرفيين العرب في أمريكا (ABANA) في نيويورك. واحتفى التكريم بقيادته المؤسسية في تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الاستراتيجية المستقبلية: الموازنة بين السياسة والمحافظ الاستثمارية
تتجذر النجاحات التشغيلية لصندوق الاستثمارات العامة بعمق في الخبرة الفنية والتعليم العالمي لفريقه الإداري التنفيذي. واسترشاداً بمتطلبات رؤية السعودية 2030، يواصل الصندوق نشر رأس المال عبر كل قطاع تجاري رئيسي — يمتد من البنية التحتية منخفضة الكربون، والمشاريع التكنولوجية العالية، والبحث العلمي، والخدمات اللوجستية العالمية، إلى التمويل المتقدم.
وعلى مدى العقد المقبل، ستكثف بنوك الاستثمار الغربية بلا شك وجودها في الرياض، وتتنافس بشراسة لجذب رأس المال السعودي لتغذية السيولة في أسواقها الخاصة. وفي نهاية المطاف، سيعتمد أداء الصندوق على المدى الطويل بشكل كبير على قدرة قيادته على الحفاظ على توازن مدروس بين تحقيق الأهداف الجيوسياسية وتعظيم العوائد الاستثمارية المؤسسية.